عبد الملك الجويني
239
نهاية المطلب في دراية المذهب
في مواتٍ ، هو في طريقه التي يقطعها في رد التراب ، فقال المالك : اطرحه في الموات ، فهو أهون عليك ، ولست أبغي أن تشتغل به أرضي ، وما أحدثت بنقلك نقصاً ، وفعلُك في الطرح في ذلك الموات ، كفعلك في الطرح على أرضي ، لو رددتَ إليها ، والأمر أهون عليك ؛ من جهة قِصَر المسافة ، فقد يعترض في ذلك أن الغاصب يبغي ردّ التراب إلى يد المغصوب منه ؛ فإنه مضمونٌ في نفسه . فإن فرض للمغصوب منه ملكٌ في الطريق ، فإذا نقل التراب إليه ، كان عائداً إلى حكم يد المالك ، فالذي نراه القطعُ بأن الغاصِب يلزمه أن يمتثل أمرَه ؛ إذ لا ضرر عليه ، ولا غرض له في النقل إلى المكان الذي أخذ التراب منه . ولو قال المغصوب منه : انقل التراب إلى مواتٍ بالقرب منك ، أو إلى ملكٍ لي بالقرب منك ، وليس على صوْب مجيئه لو طلب الردّ إلى المكان الذي أخذ منه ، ففي هذا تردد ، يُشعر به كلام الأئمة ، وقد يظهر أنه يلزمه موافقةُ المالك ، إذا لم يكن عليه مزيدُ مشقة ، على الشرائط التي قدمناها . ويظهر أنه لا يفعل هذا ؛ فإنه استخدامٌ ، وليس كما لو طلب منه الطرحَ في الطريق ؛ فإنه اختصار على بعض ما كان يفعله . فانتظم ممَّا ذكرناه فصولٌ في ردِّ التراب ، وملكِ الغاصب ذلك ، وتفصيلِ القول في رد الأرض إلى ما كانت عليه ، إذا حصل فيها نقص ، وبان أن الغاصب قد يلزمه ذلك إذا طلبه المالك ، وقال : رُد ترابي وسوِّ الحفر ، وقد يكون له ذلك وإن لم يطلبه المالك ، لأغراضٍ ، من جملتها أن يكفي نفسَه ضمان النقصان ، ولاح الفرق بين ذلك ، وبين رفْو الثوب . ومما يلتحق بالرفو معالجة العبد الذي جنى عليه الغاصب جنايةً تنقصه ، فإنه لو قال : مكِّني من مداواته ؛ فإني أعيده بها إلى حالة صحته ، فلا يمكَّن من هذا . والمنع من المداواة أظهرُ من المنع من الرَّفْو ، والثقةُ بحصول الغرض بها أقلُّ . 4620 - فإذا تمهدت هذه الأصول فيما على الغاصب وله ؛ فنستتم بعدَ بيانِ ذلك القولَ في طم البئر ، ونقول : إن لم نجعل الرضا بالدوام مسقطاً للضّمان ، فله الطم ، بل عليه ذلك . وإن جعلناه مسقطاً للضمان ، اعترض فيه جواز رد التراب إلى موضعه